… نصف قلب!
10 نوفمبر, 2006تعالت نغمة هاتفي المحمول، التقطته برهبة، كان رقم غريب يتراقص على شاشته، وبالرغم من معرفتي بأنه ليس رقم هاتفها، إلا أني عرفت أنها هيَّ، ومن سيكون غيرها يتصل من رقم كهذا، فضغطت على زر الإجابة بلهفة وأنا أقول:
- (أهلين).
جاءني صوتها يمتلئ بهجة وسرورًا،
- أهلا عزيزتي .. أنا في مكة، متى تريدين أن نلتقي.
لم أدرٍ بما أجيبها …
خصوصًا مع هذه الكلمة …
نلتقي …
فهل هذا ممكن؟
بعد كل هذه السنين ..
أخذت أقلب في ذاكرتي، وأنفض الغبار عنها، فمنذ أن ألتقيتها لأول مرة، كنّا في المرحلة الابتدائية،
كنت الطالبة الجديدة، وكانت هي دليلتي في المدرسة،
كنت الطالبة المثالية المثابرة، وكانت هي المشاغبة التي تدبّر المقالب،
تعارفنا سريعًا .. وأصبحنا كيانًا واحدًا،
صرنا نكمّل بعضنا، ونعوض ما بنا من نقص،
مازلت أذكر كيف كنّا نمشي في ساحات المدرسة،وأيدينا الصغيرة تمسك ببعضها، وكأنما نخشى أن يفرقنا شيء، لهونا سويًا، وضحكنا، استمتعنا بكل روعة طفولتنا، مازلت أذكر ابتسامتها العذبة، وتطاير شعرها في الهواء الطلق،
ثم كبرنا …
وكبرت معنا آمالنا …






