ونطق الصمت .. للتحميل

السلام عليكم ورحمة الله ..
وأسعد الله أوقاتكم بكل خير،


منذ مدة وأنا أريد ترتيب وإعادة عرض قصة (ونطق الصمت)، وجعلها متاحة للتحميل، والحمدلله بعد تأجيل دام سنتين 🙂 … أتممت هذا العمل، فعند الدخول على تصنيف ونطق الصمت ستبدأ في قراءة الحلقة الأولى ثم الثانية .. وهكذا .. (ولعل التصميم الجديد للموقع زاد الحماس وأبعد التسويف :)) ..

وبإمكانكم تحميل القصة كاملة من هنا

وجميع الحقوق محفوظة :)..

دمتم بخير
محمد


  التعليقات: 65 | القراءات:

(ونطق الصمت) – الحلقة الأولى

حياتي لمدة ثلاث أشهر دون كلام!

– “أرجو أن تمتنع عن الكلام لمدة أسبوعين.”

كان الطبيب الذي يعرف حالتي جيدًا ينظر إليَّ من خلف نظارته بأسى، محاولاً التعاطف معي، وهو يقول لي تلك الكلمات، ابتلعت ريقي بصعوبة، محاولاً أن أجمع شتات نفسي المتناثرة، حاولت أن أتكلم،أريد أن احتج، أعترض، أعلن عن عدم رضاي بما يقوله .. لكن حروفي ماتت على شفتيّ، وخرج صوتي مبحوحًا، ولم يستطع طبيبي أن يفهم شيئًا، فابتسم مشفقًا وقال: “لا ترهق حبالك الصوتية يا محمد، فهي تحتاج إلى وقت طويل لتستعيد عافيتها وقدرتها الصوتية مجددًا ..! علاجك الوحيد في حالتنا … أن تكف عن الكلام.”

مد يده بالوصفة الطبية معلنًا انتهاء الموعد، الذي سبقه عشرات المواعيد والفحوصات، والتحاليل والأشعة، لتحديد ماهية مرضي، التقطتها متأملاً خرابيش قلمه الأزرق، حاولت أن أفك طلاسمها، فلم أفهم سوى أنه يجب أن أتوقف عن الكلام تمامًا .. ولأسبوعين كاملين؟
المزيد


  التعليقات: 17 | القراءات:

(ونطق الصمت) – الحلقة الثانية

كانت البداية قبل ثلاثة أسابيع تقريبًا، وبالتحديد يوم الاثنين، عندما أحسست بأن صوتي ليس على ما يرام، أعتقد بأن ما أعاني منه هو بداية زكام صيفي، يحدث للكثيرين، غير أنه في اليوم التالي يوم الثلاثاء أحسست بأن صوتي يزداد سوءًا، بالرغم من عدم شعوري بأعراض البرد الأخرى، وبناءًا على نصيحة زميلي في العمل، رفعت سماعة الهاتف واتصلت بمركز النخبة الطبي لأحجز موعدًا، كان الموعد في المساء مع الدكتور ياسر، خرجت من ذاك الموعد بكيس يمتلئ أدويةً ومضادات حيوية لمعالجة آثار الزكام، وبإجازة مرضية، أخرجت هاتفي وضغطت أزرار مديري في العمل، وأجريت اتصالا به، لأخبره بشأن الإجازة، لم أنس ذاك الاتصال أبدًا، فمازالت تفاصيله محفورة في ذاكرتي، فلقد كانت تلك هي البداية، بداية كل شيء!
المزيد


  التعليقات: 9 | القراءات:

(ونطق الصمت) – الحلقة الثالثة

في صباح اليوم التالي أحسست بتحسن جزئي، عزوته حينها إلى مفعول الأدوية التي بدأت في تناولها، غير أنه ومع انتصاف النهار عاد صوتي إلى تذبذبه وخفوته، تذكرت حينها مقولة شهيرة لأخي، فعندما لم يشفى من زكامه بعد يوم واحد، عاد إلى طبيبه حاملاً أدويته، وقال له: ” اسمح لي يا دكتور .. ولكنك لا تفقه شيئًا، فأدويتك لم تفد معي”، ابتسمت في سري، فلست متعجلاً كأخي،فكل دواء لابد أن يأخذ دورته ليؤدي دوره جيدًا، مرت عليّ ثلاثة أيام وصوتي على عهده، في الصباح أشعر بتحسن طفيف، وبعد انقضاء جزء من النهار يعود إلى حالته، وفي المساء يزداد سوءًا، كنت في البداية أحاول أن أبعث بداخلي الطمأنينة بشأن مدى التحسن الذي أشعر به، غير أن عزوفي عن الجلوس مع الناس، و المعاناة الشديدة التي أجدها في الحديث عبر هاتفي المحمول طيلة تلك الأيام، جعلت تلك الطمأنينة تتبخر، ويحل مكانها قلق بشأن ما يجري ويحدث لي.
المزيد


  التعليقات: 14 | القراءات:

(ونطق الصمت) – الحلقة الرابعة

مرة أخرى ينتهي بي المطاف في سيارتي، متوجهًا إلى مستشفى آخر، لم أكن أدري في تلك اللحظة ما مرضي، مما أتاح الفرصة للقلق أن يعتمل بداخلي، ويهز أركاني، وتغمر الهواجس السوداوية رأسي، خصوصًا وأن طبيبًا بارعًا أعلن عجزه عن معرفة ما بي. أوقفت سيارتي غير بعيد عن المستشفى، نزلت حاملاً أوراقي، كان المؤذن حينها ينادي إلى صلاة الظهر، توجهت إلى المسجد، وبعد تأدية الصلاة جلست وحيدًا، رفعت يداي إلى خالقي أدعوه وأرجوه أن يمنَّ عليَّ بالشفاء، توجهت بعدها إلى مكتب مدير العيادات، وأبرزت الورقة التي زودني بها الدكتور ياسر، الذي اتضح لي أنه سبق وأن عمل لديهم، حاول المدير أن يتعذر عن قبولها، بحجة أنها قادمة من مركز طبي غير حكومي، وعندما حاولت الكلام موضحًا له حالتي، كانت طريقتي في الكلام هي أبلغ دليل على مقدار سوء حالتي، شعرت به يبتلع ريقه، ويحمد ربه على نعمة الصوت، بدا ذلك جليًا في طريقة تحسسه لحلقه وهو يعيد النظر إلى الورقة،
المزيد


  التعليقات: 19 | القراءات: